حلقة الاسماك

مواضيع مفضلة

المتابعون

الأربعاء، 8 مايو 2019

حلقة الاسماك


الحلقة

كما يطلق عليها  اهل المنطقة هى بورصة الاسماك للتجار فالاسماك تأتى يوميا لهذا  المكان  فى الساعات الاولى من الصباح  ويبدا عملية البيع والشراء  فى هذا المكان والاسعار كل يوم تتغير وفقا للسوق بنظرية العرض والطلب .

والمكان ليس بدائرى الشكل ليطلق عليه الحلقة  فالمكان اشبه بالمستطيل  ولكن سبب  تسمية المكان بذلك الاسم هى ان الناس يتزاحمون كحلقة اثناء عملية البيع والشراء  ومن هنا كان الاسم (حلقة الاسماك)  ولكن الاسكندرانية يختصرون الاسم دائما
( لحلقة السمك )أو لو كنت من أهل المنطقة فقط تقول   (الحلقة) فيفهم من تكلمه انك تقصد حلقة السمك تلقائيا .

والحلقة انشأت فى منتصف القرن 18 وتعد معلم من معالم الاسكندرية التى يحرص على الشراء منها مباشرة  كل من يأتى الى الاسكندرية  ولكن احترس حتى لا تتعرض للغش بها  كما سنذكر لاحقا.

ويبدأ السوق الحقيقى او المزدات فى الثالثة  صباحا حتى السابعة صباحا تقريبا. وفى هذا الوقت ترى اجمل وأطيب الاسماك الطازجة   التى تأتى يوميا من البحرالابيض المتوسط والبحر الاحمر ايضا  له نصيب داخل الحلقة من الاسماك.
 وفى بعض الاوقات من العام  قد ترى التجار داخل الحلقة لا يجيدون ما يبيعونه إذا كان  بهذا الوقت نوة بحرية ويوجد ايضا أوقات موسمية فى السنة محددة تخصصها الدولة لتتكاثر الاسماك وتنمو صغارها حفاظا على الثروة السمكية من الاندثار
   فيصدر قرار من الدولة بحظر الصيد حفاظا على صغار الاسماك من صيدها وتسمى تلك الصغار ب(الزريعة ) وقد تمتد فترة الحظر لشهرين متتاليين
 وإذا توفر منتج أو لوحة ناتجة عن الصيد خلسة من احد الصيادين  وبها أسماك يتسارع الكل عليها ويبدأ المزاد  
وقد يتضاعف سعر اللوحة عن الايام العادية .

وانواع السمك كثيرة بالحلقة  فترى  الدنيس   والقاروص وسمك اللوت والبربون(السلطان ابراهيم) والوقار  والمياس والبورى  والبلطى والشراغيش وسمك موسى والجمبرى بأحجامه  والسبيط والجندوفلى بنوعيه البلدى والعرايس  وحناش البحر  والكابوريا النتاية (انثى الكابوريا يعنون)  والكابوريا الدكورة (ذكر الكابوريا وهو ذو  لحم قليل)
والكابوريا النتاية يختصرها البعض منهم بالنتى وهى  أفضل من الكابوريا الدكورة من حيث وفرة اللحم بها

ولكل  تاجر داخل الحلقة باكية محددة يبيع بها  يستأجرها ويدفع رسوم لها للدولة  ولكل تاجر ايضا الواح خشب خاصة به يضع بها السمك الخاص به وله  علامة مميزة ولون موحد  يميز بها  الالواح .

فهذا يميز الالواح باللون الاخضر وذلك يميز الوانه بخطين متوازيين باللون الازرق وأخر يميز الوانه  بخط واحد باللون الاحمر وهكذا حتى لا تختلط الالواح  وبهذه الطريقة لا يتعد احد على الواح احد وتنتشر الالواح بين المطاعم المختلفة دون خوف عليها
  والالوان  تدهن عادة  بواسطة  (البوية)
والمطاعم تشترى الاسماك فى الالواح الخشب  وتذهب بتلك الالواح  الى أماكنها ثم تبدأ  فى تسكين وتخزين تلك الاسماك فى صناديق من الفلين الخاصة لذلك
 مع تغطيتها  بالثلج المجروش حتى لا يفسد السمك

ثم تضع المطاعم الالواح الخشب الفارغة أمام المطعم  وتمر سيارة نقل أقرب منها  الى الخردة  فهى بدون أبواب جانبية ولا تعرف لها لون غير لون الصدأ  المسيطر عليها ولكن السائق يحلف دون أن تسأله بمجرد النظر اليها  ان لونها قديما كان  احمر.
 ولا يوجد بهذه العربة غير كرسى واحد فقط للسائق  وهو عبارة عن  مخدة مربعة  يضعها السائق بديلا عن الكرسى الاصلى  ويجلس بقية العمال المساعدون له فى الصندوق الخلفى بجوارالالواح  وهذه السيارة  لا تزيد سرعتها  فى الغالب
عن 2 كيلومتر فى الساعة
 والاعجب من هذا إن السيارة تحمل  أرقام لها  صنعها السائق  بيديه بواسطه قطعة من الصاج وقليل من البوية الخضراء ويعلوها كلمة نقل الاسكندرية .... وقد تكون السيارة لديها ملف بإدارة المرور
ولكن  انا أستبعد أن تكون هذا السيارة مرت على المرور منذ مقتل الرئيس السادات
  وأقسم لك  وانا صادق فى قسمى بأن هذه السيارة ربما وقعت من قبل  من اعلى احدى المرتفعات أو الجبال الشاهقة فأكلتها الشمس وغرقتها الامطار  
 ثم تركت فى صحراء العلمين لسنين عديدة  لا يعلم عنها أحد شئ الا الله
 وكانت تحيطها الالغام المتبقية من الحرب العالمية من كل جانب
 وتفوح منها رائحة صدأ الحديد من كل مكان   ثم  رأها  سائق وهو يسير على الطريق فنزل ذلك السائق من سيارته ثم أخرج تلك السيارة من موقعها لاقرب طريق عام
ثم انفجر  لغم فى ذلك الرجل  بعد أن وصل بها لمنطقة أمان فأنتُهكت  حالتها أكثر وأكثر
 ثم  أخذها  اسرة ذلك الرجل مع بقايا جثته  كتذكار لهم  يذكرهم بأبيهم
  وتركاها أمام البيت  بالسنين العديدة  فبالت  الكلاب والقطط فى تلك السيارة الخردة
 ثم اصبحت  مسكن لهذه الكلاب ثم سأءت حالتها أكثر فأكثر فاصبح يتعاطي فيها المدمنين المخدرات بداخلها

  ثم كبر ابن هذا الرجل وصار شابا يافعا  بعد رسوبه  بالدبلوم الفنى  أكثر من مره 
ثم قال هذا الشاب لامه ذات يوم وهم يشربون الشاي ابو حليب 
 .إن التعليم فى مصر مفيش فائدة منه وإن مدرسينه لا يفهمون شئ وأنه يفهم أجدع من أيها مدرس مر عليه من قبل .
  وأخبر ذلك الشاب أمه  بإنه مش رايح المدرسة دي  تانى واكتفي علي هذا الحال
فباركت  له امه على حسن اختياره لهذا القرار وقالت له مشجعة اياه وهى متهكمة على التعليم يعنى اللى اتعلموا اخدوا ايه
ثم نام وقام ذلك الشاب فى الصباح  ثم فرك وجهه بكفيه دون ان يقترب من المياه
 وقال على بركة الله 
وأدار هذه الخردة  ليعمل بها فى جمع الالواح الزفرة من المطاعم
 وأصبحت وظيفة تلك السيارة الوحيدة هى  جمع كل الالواح الفارغة  من المطاعم والاسواق المحيطة بالمنطقة وقد تراها تمشي فى شوارع المنطقة  محملة  بمئات الالواح  الفارغة وهى مرصوصة فوق بعضها كالعمارات الشاهقة  
    دون اشتراطات أمان  عليها  بإستثناء سرعتها  الاشبه  بالسلحفاة  التى لا تزيد عن 2 كيلو متر فى الساعة كما ذكرنا من قبل
 ثم يتسلم  صبيان كل  تاجر داخل  الحلقة  الالواح الخاصة به من ذلك السائق  وفقا للعلامة  الخاصة بكل تاجر على الالواح  نظير مبلغ وغالبا  يكون شهرى  يحصله السائق من التجار له ولمساعديه
ثم يقوم صبيان كل تاجر بغسل الالواح بالمياه  جيدا وأحيانا  بالصابون  ورصها فوق  بعض فى تناسق تام لاستخدامها  لليوم التالى 
  ولكل تاجر  صبيانه كما يسمونهم داخل الحلقة  وهم ليس بأطفال كما تظنون  ولكن تبدا اعمارهم من العشرينات  وحتى اواخر الاربعينات  ومعروفون فيما بينهما ويطلق علي  الفرد منهم   فلان صبى الحاج فلان  أو صبى المعلم فلان  وهكذا  وأغلبية هؤلاء الصبيان يعيشون في منطقة السيالة التى لا يفصلها عن الحلقة غير شارع واحد فقط
 وأغلب سكانها  يتوارثون مهنة الصيد من الاجداد ولدي البعض منهم عداوة كبيرة بينهم  وبين التعليم لا يعلمها الا الله
فيرى الكثير منهم ان التعليم مضيعة للوقت  وأن الافضل أن يساعد الولد أباه فى عمله ومن يحن منهم على ابنه ويتركه يُكمل تعليمه فاذا انتهى هذا الابن من تعليمه الفنى الصناعى وحصل على الدبلوم فكأنها  الدكتوراة بالنسبة للمنطقة ولاصحابه من الصيادين

ويقع مبنى حى الجمرك  ملاصقا للحلقة 

وقد ترى  وأنت هناك وقت الظهيرة  وبعد انتهاء المزادات بسيارات  ممئلوة بالمياه  تابعة للحى  لغسيل أرضية  الحلقة داخليا وخارجيا  وكذلك الشارع الرئيسي الذي  امامه  ليكون المكان نظيفا بإستمرار
 ويُغسل الشارع وارضيات وحوائط الحلقة  بالصابون اذا كانت هناك زيارة رئاسية لقصر رأس التين القريب من المنطقة والذى ولا بد أن تمر سيارات الرئاسة من ذلك الطريق الذي به الحلقة فهو الطريق الرئيسى الوحيد لمدخل القصرالرئاسي ايضا
ولكن الحق يقال حتى لو عُقم وطٌهر  المكان يوميا بأفضل العطور الفرنسية  ستبقي رائحة زفارة الاسماك منتشرة بالمكان تزكم انوف المارين من امامها
  والحى  يعمل وفقا لنظرية( ديتول) الشهيرة وهى انه لا استطيع أن أقضي نهائيا على الرائحة ولكن يمكننى تقليل هذا  وهذا محمود.


ومن اشهر تجار الحلقة

الحاج تيتي الهمشرى_ اولاد الحاج حبشى
الحاج موُن_الحاج إبراهيم فرولة _عائلات البنا
الحاج سعيد كونة _ الحاج محمد كرم
الحاج عادل ابو شادي  _ الحاج عادل جنن
وغيرهم من الكثير الذين كافحوا ايضا حتى وصلوا  لبناء اسم لهم وسمعة داخل حلقة السمك تمتد الى اقاليم ومحافظات مصر جميعا.

ورحلة الصيد قد تستمر لايام  وأسابيع وربما لشهور فالمركب قد تعبر المياه الاقليمية بين الدول الشقيقة مثل تونس وليبيا ويعلم ريس المركب أن المركب ربما لا تعود وأن يتم احتجازها أو قرصنتها فى المياه ولكن يطمع فى كثير من الاسماك ظنا منه أن رزقه خارج المياه المصرية أفضل منه داخله.
ولكل تاجر داخل الحلقة صيادنيه الذين يأتون له بالاسماك وليس بشرط أن يكون التاجر هو نفسه مالك المراكب التى يصطاد عليها الصيادون
ولكن يتم الاتفاق الشفوى بين التاجر و صاحب المركب( الريس)كما يطلق عليه دائما
فيأخذ صاحب المركب (الريس) مبلغ تحت الحساب من التاجر
( مصاريف الابحار _مصاريف الاكل والشرب والشاي والدخان والكيف اذا لزم الامر  ومصاريف لاسرهم )
نظير ان تكون حمولة المركب كلها  التاجر الذى مَول المركب  بالسعر الذى يحدده التاجر ويكون تقريبا سعر عادل لصاحب المركب ومربح للتاجر ايضا  وهذا هو العرف فى حلقة السمك وبهذا الاتفاق  لا يستطيع صاحب المركب ان يبيع  ولو سمكة واحدة لغير التاجر ولو حتى  بسعر أفضل
 فالتاجر بحلقة السمك ما هو الا ضامن أو وسيط بين صاحب المركب  والزبون الذي سيشترى وهو يتكفل بحساب صاحب المركب ثم يقسط هو لعملاءه  مع حساب مبلغ ربح له

ولكن احيانا قبل نزول الاسماك من العربيات لتسليمها للتاجر  يظهر بعض من فقراء المنطقة  الذين يهرولون الى صاحب المركب وهم يعرفونه من هيئته بين صبيانه   ويطلبون ما يجود به صاحب المركب  عليهم
وفى الغالب يحن الكثير من اصحاب المراكب  ويقومون بإرضاء الناس  قدر المستطاع من حمولة الصيد ثم ينصرفوا مسرعين للداخل او الذهاب للمكاتب الخاصة بالتجار  على ان يتولى صبيانهم انزال الاسماك  لتسليمها للتجار وفى هذا الاثناء  لا يستطيع احد من الصبيان توزيع ولو سمكة واحدة لاى شخص  اخر
والريس أو صاحب المركب لا يشهد عملية المزادات  التى تتم بالداخل  فهذا الشأن لا دخل له به ولا يعلم لمن وبكم سوف تباع الاسماك . ولكن يجلس فى المكاتب التى تخص التجار يتناول الفطار والشاي  حتى الانتهاء من عملية البيع فى الحلقة  ثم بعد ذلك يأخذ دفعات من حسابه المتفق عليه وفقا لعدد الالواح  التى اتى بها

ويروي الناس القدامى  قصص وحكايات  الاجداد والتجار القدامي

فيقول  احدهم  الذي كان يعمل لدى احد  شهبندرات  التجار  فى الحلقة  قديما  قائلا:
الحاج  فلان ده معلمى
و الله يرحمه كان حوت خمور   وكانت البيرة والخمرة دى بالصناديق  فى مكتبه وفوق السندرة  والازازة دايما معاه   فى المكتب  ما بيسبهاش  .كان بيشرب الخمرة اكتر  ما احنا  بنشرب المية  .
وبعدين أراد أن يتوب  وطلع بعدها  يعمل عمرة  ورجع قال  مش  هاحطها فى بوقى تانى الخمرة دي
  واشترى  هذا الشهبندر  12 (قلة) للمياه   ووضعهم  امام المحل  ليشرب منها  الناس سبيل لله
 قبل إنتشار مبردات المياه  وتكون ثواب له  ويأخذ بها حسنات  وتكفيرا له عن خطاياه
وتمر الايام ويحن الحاج  للخمر  من جديد بعد رجوعه من العمرة  فيخرج ويأتى ب (قلة )ويسكب الماء الذي بها ويملأها بالخمر  ويضعها بجواره فى المكتب   تحت رجليه وكلما اراد واستهوته دماغه وشيطانه للخمر فإذا به يخرج القلة من داخل مكتبه ويشرب من القلة أمام الجلوس وكأنها مياه عادية
وتمر الشهور  ولم يلاحظ احد سر القلة
حتى اكتشفه البعض  صدفة  فاذا داعبه احد  قائلا:
ناولنى والنبي يا حاج القلة اللى جنبك اشرب  منها
فيرد قائلا : عندك 11 قلة برة يا ابن الكلب يا صايع

ومن حكايات اهل الحلقة ايضا :

التى يرويها القدامي عن احد التجار الذي بدأ حياته صبي ثم ترقي ليصبح الذراع اليمين  لاحد التجار القدامي ثم بدأ العمل  معه ايضا فى تجارة المخدرات التى يتم تهريبها عبر البحر   ثم يتم القبض عليهم ويتم الحكم عليهم بالسجن 15 عام ويموت المعلم الكبير  فى السجن  ويخرج الصبي  بعد قضاء المدة ويفتح شركة واسم  داخل الحلقة وتكون الشراكة بينه وبين اخيه وبين ابن المعلم الذي كان يعمل عنده الذي اصبح شابا وتزدهرتجارتهم بالملايين ويكون في شركتهم اكثر من 50 موظف  بين عامل ومحاسب وشيال وكاتب






واذا تحدثنا عن ذلك المجتمع والبيئة المسيطرة على حلقة الاسماك فهو مجتمع  يسيطر عليه قليلا من  الشياطين ذو الكفاءة العالية فى مهامهم  المتعددة
 ففى هذا المكان ما بين الثالثة فجرا والثامنة صباحا ..تسمع اقذر الكلمات وترى الهزار عن طريق قوم لوط  بين بعض  التجار  بلا احترام لبعضهم أو لشيبتهم فترى احد التجار من الذين يعملون داخل المكان   ينادى على  تاجر  اخر أوعلى  احد الزباين لديه التى تربطه به صداقة

 قائلا:   بقولك ايه يا حاج  فلان    ما  تيجى .....   (لفظ قبيح يتبعه )        
فيرد  الاخر  دون حياااء :      لا      خلاص فطمتها  من زمان
(فى إشارة منه الى الشبع وإلاكتفاء  من ممارسة الرزيلة وكأنه مفعول به )

وترى حرامية الحلقة  وهم اناس يسرقون من الالواح التى يحملها  الشيال  على كتفيه ما يستطيعون سرقته لا يفرقون بين غالى ورخيص
وترى بعض القلة من  التجار الذين يبخسون فى الميزان  فهو مجتمع  لو عرفت كيف  تتعامل  معه فسوف  تتعامل   مع اى فئة اخرى بهذا المجتمع   .
واغلب  التجار يعرفون زبائنهم الذين يشترون منهم يوميا  فأغلب  الزبائن هم مندوبين عن مطاعم الاسماك التى بالمحافظة  والبعض الاخر بائعين لهذه الاسماك بالاسواق  ولذلك اغلب التعاملات تتم بصورة اجلة وبالتقسيط  اى يأخذ المورد الاسماك الذي يريدها  ويتم  تسجيلها عليه او على المطعم الذى ينتمي له  على ان  يدفع ثمنها بالاقساط  او كما يسمونها  دفعات  فنادرا ما يكون هناك شخص غريب  فى  الحلقة يشترى وفى هذه الحالة يكون التعامل  نقدي .
والبيع فى الحلقة  يكون  اما  باللوحة   فينادى صبيان التاجر على البضاعة ونوعها بصوت اقرب منه الى الزعيق  وعندما يقترب الزبائن  ويسرعون ليروا  البضاعة التى يعلن عنها ويتجمعون فى شكل  يشبه الحلقة الدائرية  ويكون اغلبهم مندوبين فى مطاعم  وظيفتهم شراء افضل الاسماك بأقل الاسعار أو بائعين خارجين يسترزقون منها فى الاسواق .

هنا  فقط يقوم التاجر من كرسيه بعد أن يترك ما تبقي من كوب الشاي الذي في يديه ويبدأ  ينظر اللى اللوحة المراد  بيعها  ولنفترض انها   لسمك البربون  فيقول  650   ويبدأ  المزاد  هكذا  حتى يرسى على اعلى سعر للوحة  وممكن ان تشترى لوحتين معا  بنفس السعر . وانت  هنا  تشترى باللوحة وليس  بالوزن فربما  تأتى لتوزنها   فتراها 22 ك  واخرى ممكن ان تكون 18  وهكذا   وهذه  طريقة بيع  اللوحة  والشاطر هنا من يستطيع تقدير اللوحة بالنظر قبل أن يزايد على سعرها .
البيع بالكيلو :
بعد ان يبدأ صبيان التاجر بالصراخ والزعيق  بصوت  مرتفع  يدعو للاشمئزاز  ليجتمع الناس علي بضاعتهم ينظر التاجر للبضاعه فيراها مثلا جمبرى جامبو  ويبدأ المزاد 120  جني(جنيه) وهنا يقصد سعر الكيلو الواحد
اخر يقول 125 جني  واحدهم يقول 130 ورابع يقول 140 حتى يرسي المزاد على اعلاهم سعرا فيحدد كم لوحة يريد  ويتم وزن الكمية بعد  رسو العطاء واحتسباها على اخر سعر ويتم التكرار مرة اخرى فى حالة زيادة الكمية المعروضة  ويتم الوزن بالحلقة اذا كان لا يوجد مصداقية بذمة الزبون
أو ان يتم تحميل الالواح على عربية الزبون على ان يوزن هو ويتم ابلاغهم  بالكمية بالتليفون  ويتم تسجيلهم بناءا على هذا  الاتصال   واذا  لم يتصل احد الطرفين بالاخر فإن التاجر يسجلها  تلقائيا لديه  بمتوسط عدد الالواح  اى 8 الواح  فى 20 ك    وهكذا

ولكل تاجر فى الحلقة  كَاتب  يناديه المشترين غالبا بالاستاذ ويتم احترامه وتبجيله من المشترين  ووظيفته  تسجيل البضاعة على المشترين  وقت شراءها ولا يترك الكاتب مكان  البيع  حتى تنتهي البضاعة كحارس المرمي فى المباريات  الذي لا يترك مرماه  حتى تنتهى المبارة
وقد يقوم الكاتب ايضا بوظيفة المحصل  فى تحصيل الدفعات من العملاء.
ولكن اغلب التجار يفضلون  الفصل بين الكاتب والمحصل  فيجعل وظيفة الكاتب تسجيل البضاعة الجديدة على المشترين بالاجل  والمحصل يقوم بالبحث عن عملاءه داخل  الحلقة وبين المزادات الاخرى لتحصيل  ما عليهم أو جزء مما عليهم ثم يجتمع الاثنين ومعم محاسب ثالث بعد انتهاء المزادات   فى المكتب الخاص بكل تاجر  لتسجيل  اخر ما على الزبائن أو المطاعم  يوما بيوم.
وخارج الحلقة على الرصيف المقابل ترى محل صغير لا إضاءة فيه ولا مياه  وصاحبه يضع كرسيه ويجلس أمامه وبجواره راديو صغير يعمل بالبطارية  يشغله دائما على اذاعة القرءان الكريم
  وهذا الرجل يفتح هذا المحل مبكرا منذ ال2 صباحا وهذا المحل دوره  أن يحرس الالواح الذي يشتريها أصحاب ومندوبين المطاعم فقد يتسوق البعض منهم لمفرده وقد يشترى أحد منهم صفقة من السمك  ولكنه يريد أن يكمل جولته فى الحلقة فأين يضع هذه الالواح لو تركها بمفردها بسيارته النقل خارج الحلقة سوف تكون عرضة للسرقة من لصوص الحلقة فيخرج صاحبها  مع الشيال ويسلمها لذلك الرجل بالمحل
وهو عليه حراستها ووضعها فى مكان امن حتى لا تختلط الالواح بين بعضها حتى ينتهى المشتري من جولته داخل الحلقة وذلك  نظير مبلغ على كل لوحة وهو فى الغالب 2 جنيه
ولكن لا تقلق فلن ينقص من بضاعتك شئ  فى هذا المكان عن تجربة وستعود بعد ان تنتهى من تسوقك وستجد بضاعتك كما هى لا ينقصها شئ





ولبعض تجار  الحلقة  الكبار  عٌرف غريب  ينص:
(طول ما أنت مديون لى ..فأي سمك او بضاعة ابعتهالك لمطعمك مينفعش  ترجعها  تاني)

وذلك لان لتجار الحلقة سعة تخزينية محددة فى الثلاجات الخاصة بهم
 والتخزين بالنسبة لهم  مكلف  لهم  من كهرباء وثلج وصناديق والواح وهكذا
ولذلك لا يفضل اغلب التجار  تخزين الاسماك  لليوم التالي  لانه يعلم ان لديه  مراكب  اخرى غدا  عليها  بضاعة اتيه له

فيلجأ  التجار بعد انتهاء المزادات فى الساعة الثامنة صباحا  بتوزيع  بضاعتهم المتبقية  على المطاعم القريبة 
أو( المديونة لهم) بتعبير اخر .

 وهذا بسيف الحياء  فيذهب رجال التاجر وصبيانه للمطاعم ويضعوا الالواح امامها  وفقا لتعليماته وينصرفوا
وبعد ذلك يتم الاتصال بالمندوب الخاص بالمطعم ويتم الاتفاق بينهم فى السعر والكمية المرسلة  ويكون السعر فى هذا الحالة ارخص ما كان فى المزادات اليوم بقليل 

وربما يتفق  المندوب على 3 الواح فقط  فيتم ارسال 5
 والاسعار دائما لن يختلف  عليها الطرفين  ويتصل المندوب  بالمطعم  الذى يعمل  به  ويخبرهم بإستلام البضاعة الواردة  وتخزينها
والمندوب  الذى احكى عنه  له مصالح شخصية مع التجار مقابل ذلك 
  فهذا يهديه  عمرة  وهذا  يرسل  له اجود الاسماك  على بيته  والاعجب من هذا ان صاحب المطعم الذي هو مندوب عنه  يدفع  له تكاليف عمرة  كل  عام  معا  فاذا  لم يخرج  صاحب المطعم معه لهذا العام  يأتي له  بتأشيرة عمرة  وتذاكر الطيران  فيذهب  لوحده هذا العام.
والمضحك فى هذا بأن هذا الرجل سافر الى العمرة  ذات مرة على حساب  صاحب المطعم  ثم  ما إن وصل الى الحرم فإذا به يدعوا  على  أسرة صاحب المطعم  هناك جميعا وعند رجعوه من العمرة  أخذ يفضفض و أخبر بعد العاملين  الذي يثق بهم فأفشوا  به لصاحب المطعم فأستغنى عن خدماته بعد 20 عاما من العمل معا .
   
لقد رأيت احد اصحاب المطاعم الشهيرة مديون فى دفاتره بما يقارب 2.5 مليون جنيه لتاجر واحد  من تجار الحلقة
فالمبلغ فى ذلك الوقت ضخما مع العلم ان صاحب المطعم لديه اصول وعقارات واراضي فلماذا  الديون اذا

فاذا بتاجر الحلقة يقول : محدش ينزل سمكة لمطعم فلان  لحد ما ناخد القديم .واذا بمندوب المشتريات يخبر صاحب المطعم بما قاله التاجر له.
فيضحك صاحب المطعم وهو يقول للمندوب :ماشي كلامه  فلوسه بكرة هتكون عنده
وبالفعل تأتى الفلوس من البنك فى العاشرة صباحا
ويأمر صاحب المطعم الشهير بتجهيز العربية النص نقل المخصصة للاسماك
فيقول احد المقربين لصاحب المطعم : يا حج حضرتك هتبعتله ال2.5 مليون فى  النص نقل .
احنا شايفين المرسيدس أمان اكتر  والسواقين   قاعدين برة مفيش اكتر منهم
فيرد صاحب المطعم: وهيتم رص الفلوس  فى ألواح سمك كمان
وبالفعل يتم رص ال2.5 مليون فى ألواح السمك المصنوعة من الخشب الزفرة وتنطلق العربية للتاجر مع المندوب وأحد مساعديه مع رسالة شفوية من صاحب المطعم
أخدناهم منك بضاعة فى ألواح  ورجعناهم فلوس فى نفس الالواح
وكلامك ماشي ..مفيش سمكة تلزمني من عندك تاني من النهاردة
واذا بقرار يتبعه من صاحب المطعم للمندوبين  محدش يأخد سمك تانى من فلان حتى ولو المطعم هيقفل خالص
واذا  بالقرار ينفذ  فالمسئول عن المشتريات يأخذ من الجميع ماعدا  هذا التاجر ويحس التاجر بخسارة عميل مهم
لديه من السعة التخزينية الكثير فالمطعم لديه اكثر من فرع يوزع لهم
فيلجأ  التاجر  لصاحبه مندوب المشتريات الذى يعطيه اجود الاسماك فى صورة  هدايا   له ولاسرته دائما  ولكن القرار  من صاحب المطعم ولا يستطيع المندوب كسر هذا القرار 
وبعد شهور عديدة  وانفصال تام بينهم
 يتصل  التاجر بصاحب المطعم فى احدى المناسبات الدينية  ويعتذر له على ما بدر منه وأن الصورة وصلته غلط وإنه لم يقصد ما فهمه صاحب المطعم ولتصحيح الصورة سيرسل له 5 الواح جمبري جامبو  هدية منه للمحل وعربون محبة ومش عايز فلوسهم حتى ولو مش هتأخد مني  بضاعة تاني
 وقد  كان 
 ثم عادت المياه لمجاريها  كما  يقولون اي عادت كما كانت من ذي قبل
















المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف