مهربي الحشيش بالانفوشي 1900

مواضيع مفضلة

المتابعون

السبت، 11 مايو 2019

مهربي الحشيش بالانفوشي 1900



كانوا جميعا من الصيادين الذين لا تحوم حولهم الشبهات 
وعندما تصل البرقية من بيريه بقيام الباخرة التى تحمل البضاعة
 يستعد هؤلاء بزوارقهم ويأخذون الشباك والمجاديف وأدوات الصيد 
ليستقبلوا الباخرة الواقفة فى ظلام الليل على بضعة أميال من الشاطئ
ينتظر هؤلاء على البر فريق آخر وعدد من عربات الحنطور ليحمل كل منها شوالين كبيرين أحدهما تحت قدمي العربجي والثاني داخل المركبة ويسيرون ببضاعتهم فى شوارع المدينة مهنئين هاتفين ليقال إنه موكب عريس إلى أن يسلموا البضاعة للتاجر الذى تسلم البرقية من بيريه.

لا خوف ولا فزع من تهريب الحشيش ولا من تدخينه ولا من إلاتجار به 
وكل ما يهم هؤلاء المهربين هم حراس خفر السواحل فإن كان الحارس من أبناء البحيرة إستبشروا ...وإن كان سودانيا تشاءموا 
لان الجندى السودانى لا يخشى العصابات ولا يقبل الرشوة وما أسرع أن يبادر إلى النفخ فى الصفارة أو إطلاق الرصاص.

كانت عصابات المهربين كلها تابعة لحميدو الفارس ،وسواء إشترك فى عملية التهريب أو لم يشترك فإن نصيبه فى كل عملية يصل إليه فى بيته أو فى السجن فهو فتوة المنطقة حاضرا كان أو غائبا
فى إحدى الامسيات كانت عصابة حميدو على موعد مع الباخرة اليونانية ولكن الحارس السوداني لا يحسن النطق بالعربية.وقد خبروه من قبل فوجدوه لا يكسر ولا يعصر ،فأبلغو أمره الى الريس حميدو 
فقال:
-مالكش بيه دعوة.
وفى الهزيع الاخير من الليل وقف حميدو مع رجال البر ينتظرون رجال البحر.
وتقدم حميدو وحده الى الشاطئ ليتبين الزوارق القادمة والأمواج تضرب قدمه الواحدة بعد الأخري.
وأطال العسكرى السوداني النظر إليه ثم سأله بجرأة رجل الميري:
-انتى هنا بتعمل ايه؟
فلم يجبه حميدو ،
-فتقدم إيه وقبض على ساعده وهزه بعنف. مش بتردي ليه؟
فدفعه حميدو فجأة فسقط فى الماء يتخبط،وقبل أن يسترد قواه سحبه إلى العمق المناسب وغطس رأسه إلى أن فاضت روحه
وأقترب الزورق من البر ونزل منه أحدهم يسأل حميدو الذي وضع يديه فى خاصرتيه.
- الراجل فين ؟
فأشار إلى الجثة وفوقها الكبود الأصفر تلقي به الأمواج وقال:
- أهو جدامك..
فساد الصمت وتوقعت العصابة مرور الصف ضابط الذي يتفقد الحرس كل ليلة.
فقال أحدهم ويدعى الشحات 
-وبعدين يا حميدو


فقال حميدو بحدة .ولا حملين ... أنت حاتعمل لى قاض....ياللا نزلوا الحشيش.

                  نشرت فى الجمهورية 1957بيرم التونسي

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف