مرحبا بكم فى موقع بحري نتمنى ان ينال رضاكم وأن تشاركونا قصصكم لنشرها معنا.

    مطعم سمك

    فصاحب المطعم بدا من الصفر بدأ ببيع  الاسماك النية ثم وضع 4 تربيزات وبدأ  بشوى الاسماك  ثم اشترى المحل الذي كان يقف امامه  ثم اشترى الذي بجواره ثم اشترى البيت الذي يقع فيه المحلات  ثم هدمه وبنى مطعم اسماك كبير   ولمع اسمه فى المنطقة والمحافظات حتى اصبح من افضل مطاعم الاسماك  بالاسكندرية

    وكان صاحب المطعم لا يعرف القراءة والكتابة ولكنه عوضه الله عن ذلك بذكاء شديد
       و لم يكن يرد  سائل يأتيه
    فهذه تأتى له بروشتة علاج  فيرسل من يأتي بها وهذا يحتاج  اجراء عملية ولا يملك تكاليفها  فيذهب الى  صاحب المطعم  فيتحمل هو ذلك
    وكان المكان  بالنسبة لرواده من اجمل مطاعم المأكولات البحرية  أما بالنسبة لاهالي المنطقة الفقراء والمحتاجين فهو  وزارة للبر والاحسان
    ويشتهر المطعم بسبب جودة الطعام  ويرتاده الفنانون والفنانات اذا اتوا  الى الاسكندرية   وصاحب المطعم مازال على منهجه لا يرد سائل يأتيه
    فيخصص هذا الرجل مرتب شهريا لفقراء ونساء المنطقة الذين يحتاجون 
    ولا  احد كان يعلم بهذا كله  من اسرته  الا بعد وفاته  عندما اتى ألوف من البشر تشيعه وعندما اتوا  مرة أخري الى المحل لصرف الشهرية او العلاج  الشهري لهم  فى موعدهم المحدد كل شهر .
      وليروا هل سيستمر أبنائه على نهجه أم سيتخذون نهج جديد  وتغيرهم الدنيا .. ولكن الحقيقة أن أولاده إستمروا على نفس نهج ابيهم فى الخير
    وكان هذا المطعم يزدحم دائما  بالزبائن ولم يكن هناك حسابات  بل عمال وطباخين وبياعين وجرسونات  وكان صاحب المطعم يحب الجلوس على الدرج الخاص بالفلوس
    فيفرح الفقراء عندما يرونه على الدرج فيذهبون اليهم  فيرضيهم سواء كان ماديا  او بتخصيص وجبات لهم أو الاثنين معا
    واشتهر المطعم  بجودة أسماكه  حتى اصبح اسمه ايقونة فى المأكولات البحرية  حتى  وصلت سمعته الى ديوان رئاسة الجمهورية  فى عهد الرئيس الاسبق مبارك فإذا  كان ابو علاء  فى أحد القصور الرئاسية بالاسكندرية  كان يتم شراء الاسماك له من هذا المكان  ولنكون اكثر  دقة فهي سمكة واحدة التي يأخذونها دائما  ولكن بشروط  ثابتة  ومحددة
    ان تكون السمكة من  نوع يسمى وقار 111(مية وحداشر) هذا اسمها

    ان تكون السمكة فريش وطازجة
    ان ترسل السمكة لهم نية وغير مطهية  فى صندوق من الفلين نظيف وجديد ومغطأة بالثلج   ولا يتم طبخها بالمطعم نهائيا
    وهذه السمكة بنية اللون  كانت ومازالت من أغلى أنواع الاسماك

     فكانت السمكة منها تبدا من وزن 1 ك وقد تصل وزنها الى 7 كيلو وكان يباع الكيلو منها وقتها فى الاسواق بالتحديد عام 2007 ب110 جنيها  لكل كيلو  فهى طعام الباشوات
    وذات يوم أتصل شخص من الفريق الطبي المسئول عن طعام السيد الرئيس  أتصل بصاحب المطعم   يشكو من  أخر سمكة أرسلت لهم بأنها لم تكن طازجة

    ويخبره  بأن  هذه السمكة  أخرجت من البحر بالتحديد  قبل وصولها إليهم  منذ 4 ايام وساعتين  وربع الساعة  ودخلت فى هذه المدة  غرفة التبريد لمدة يومين كاملين ثم عرضت فى الهواء الطلق  لمدة تجاوزت ال9 ساعات ثم أرسلت الينا   ولم تكن طازجة  كعادة المطعم فى تعامله معهم   وإنه مستاء من هذا

     (وإنه لا يريد شئ غير أن يهتموا  بأوردر الرئاسة فيما  بعد)
     وظللت فى حيرة من أمرى  أيعرف عن السمكة كل هذه التفاصيل ..أنه يعلم عن السمكة ما  لا تتذكره  السمكة  عن نفسها

    أهو طبيب حقا ..أم أنها المخابرات المصرية ... أم ان تلكك السمكة الملعونة قد  مرت على أحد ظباط أمن الدولة فأعترفت لديهم  بكل شئ فعلته ولم تفعله لتنجد نفسها من العذاب القائم عليها
    ثم تذكرت أن ظباط أمن الدولة لا يمكن  أن يعذبوا سمكة  ستدخل بعد قليل فى  بطن السيد الرئيس
     ده ربما يطلبوا للسمكة سفن ب ليمون  وشليموه كمان   قبل طهيها  ودخولها فى معدة السيد  الرئيس .....  ثم عدت وقولت وأنا أوكد  لنفسى  إن  الاسماك ذاكرتها ضعيفة  ولا تستطيع أن تتذكر أشياء مثل هذا
     فكيف تعترف بأنها خرجت منذ 4 أيام وساعتين  وربع الساعة
     وبت هذه الليلة فى حيرة من أمرى
    ومنذ ذلك الوقت كلما  أرى سمكة فى السوق  أقول لها ناصحا اياها فى  خياشمها ودون أن يسمعنا أحد
     دى  الحكومة عارفة عنك بلاوى  

    وقد يسأل قارئ ويقول وهل الرئاسة بتدفع ما تأخذه أم تكون هذه فى صورة هدايا ورشاوى والعياذ بالله

    أقول لك . عارفك وفاهمك  يا سيئ  النية فى رئيسك المخلوع......  بتدفع طبعا  ...ده برده سؤال ...... والحق يقال كانت تدفع فى صورة شيكات صادرة من ديوان الرئاسة  ولكن كانت تخصم من المبلغ تلقائيا  كل ما له وما ليس له ايضا  علاقة بالضرائب أو الرسوم  فيرى صاحب الشيك ان نصف مبلغ الشيك  مخصوم تلقائي على كل انواع الضرائب الذى يسمع عنها والذى لا يسمع عنها من قبل.  فتراه المبلغ مخصوم منه ضرائب على المبيعات وضرائب عامة  وضرائب على الدخل وضرائب على الضرائب  ورسوم بريدية ودمغات   ورسوم سكرتارية رئاسية   وكل بند بقيمته بالظرف الاتى مع السيد الشيك

     فالعرف المتبع الفواتير ترسل مع المندوب الاتى للمطعم  ولكن يجب أن تكون الاسعار  بسعراليوم وفقا للغرفة التجارية  أى ربما تكون السمكة  واقعه على صاحب المطعم ب110 ج لكل كيلو  من السوق ولكن الرئاسة لن ترسل اكثر من 80 جنيه للكيلو  وهو السعر المحدد من قبل شعبة الاسماك بالغرفة التجارية ثم تخصم منه  بعد ذلك   كل  أنواع الضرائب المعروفة والغير معروفة  
     وقد تكون هذا بخسارة للمطعم
      ولكنه يا عزيزى  الصيت ولا  الغنى ويكفى أن تحلف لزباينك ولعيالك وانت واضع قدمك على الاخرى وانت تشد  وتكركر فى نفسين الشيشة  وتقول لهم مباهيا بعد أن تحلف بالطلاق لتأكيد كلامك   بأن الرئيس بيأخد أكله من عندك.

    2

    وكان صاحب المطعم شديد الكرم  كذلك مع عماله فهو   لا ينسى عمال المطعم  وصنايعية المكان  الذين هم سبب سمعته الطيبة  
    وما  رايته أهان أحد من عماله قط بأستثناء مرة واحد رأيته يسب فيها أحد العمال بأمه فى صورة هزار .
      وكان ذلك العامل منوفى المنشأ والطباع فغضب  العامل غضبا شديدا وأحمر وأسود وجه فى وقت واحد لان صاحب المكان   سبه وشتمه بأمه أمام الحاضرين   ثم قال العامل  له بصوت مسموع أمام كل الحاضرين
    انت بتشتمنى بأمى ياحاج  ...بتشتمنى بأمى
    ثم أتبعها العامل بقوله  : طب والله لانا وأخد منك جنيه يا حاج
    فضحك كل الموجودين ورد بعضهم منوفى منوفى مفيش كلام 
    ولم يدخل العامل المطبخ الا  بعد أن اخذ من صاحب المطعم 5 جنيهات كاملة  وليس جنيه واحد  .
    وتحجج العامل بعد أن ضمن ال5 جنيهات  فى جيبه بإنه ليس معه فكة 5 جنيهات و إقترح ذلك العامل على صاحب المطعم وصرح له علانية أمام الحاضرين بأنه له  الحق بشتمه 4 مرات مقبلة بباقى المبلغ  .
    والمحافظات  لدينا يمكنك التعرف عليها  بأغلبية طباع مواطنيها والطبع يورث لمن بعدك بالفطرة فالطباع الطيبة افضل من توريث العقارات والاصول  فأما سيقولوا ولد صالح مثل ابيه أو سيقال شاب غلب اباه فى الطباع أو الفساد
    فإذا ذكرت محافظة مثل الشرقية فإن اغلبية طباع قاطينها هى الكرم الذى لا يختلف عليه احد
    اما اذا نزلت لجنوب مصر لمحافظة اسوان  فإن اغلبية قاطينها يشتهروا بالطيبة والامانة فى التعامل
    اذا فكل محافظة لها شهرة فى شئ ما فيما يختص بالتعاملات  واذا كان اغلب قاطنى مصر يتخذون فكرة سيئة عن تعاملات اهل المنوفية  فإن مثل ذلك الشاب هو الذى يؤكد وبثبت الفكرة فى روؤس الناس بتعاملاته الحريصة أو الاقرب منها الى الشح
    وكان ذلك الشاب يغضب ايضا اذا نعته احد بإنه فلاح وكان اذا ناداه  أحد بلقب (فلاح) ينكس رأسه فى الارض وكأنها سبة له وهو يقول بصوت منخفض يختلط به المكر والدهاء  قائلا  يعنى الفلاح ده يا جماعه بقه  حاجة وحشة خلاص
     ثم يتبعها بقوله ده الفلاح يا جماعة صديق ابو قردان والله

    وهذا العامل المنوفي كان شديد الحرص على أشياءه جيدا ومع انتشار اجهزة المحمول الحديثة والتى تحتوى على الاندرويد وكل وسائل الترفيه .كان هو يحتفظ بتليفونه القديم الذى لا يحتوى غير على ساعة وقائمة الاسماء ولعبة الثعبان والمنطق  وكان يضع تليفونه هذا دائما   داخل كيس وبداخله كيس اخر بديلا للجراب  وكان يضع باسورد مكون من 4 ارقام لذات التليفون .
    وكنت أستغرب من هذا
     لماذا يضع له باسورد  وليس عليه خصوصية ولن يسرقه احد فلا كاميرا ولا صور به ولا يوجد به اشياءه مهمه ليسرقه البعض منه وكذلك لم يكن يضع بتليفونه رصيد أكثرمن 5 جنيهات.فتسألت وانا فى حيرة من امرى  إذا كان هذا حاله مع ذلك التليفون فكيف لو أشترى تليفون حديث  هل سيأتى بأحد ليحرسه أم سيضعه فى خزانة بداخل أحد البنوك.
    وبعد سنوات قليلة من الجد والاجتهاد  استطاع هذا العامل تكوين مبلغا من المال
      وقرر فتح محل لقلى وشوي الاسماك  بالمنطقة  وان يعمل فى ماله  وينميه
     وجهز هذا العامل المطعم بكل المستلزمات المستعملة التى اشتراها من المطاعم التى تصفى بضاعتها بأرخص الاسعار  
    وقد بلغ من بخله الذى لم يتوقعه احد بأن احتار كيف سيوفر فى تكاليف اللوحة التى ستضع امام وجهة المحل
     فاختار اسم للمحل  مبدئيا بعنوان( اسماك تامر و مريم )وهم ابناءه  ولكنه فضل  هو ان تكتب اللوحة
    بعنوان( اسماك تامريم)
     وان يستغل الحرفين المتشابهين فى اسماء ابناءه  ويوفر بهم قليل من البوية .
    وصاحب المطعم الذى كان يعمل عنده هذا العامل من قبل لم يبخل كما قلنا على أحد من عماله يوما   ومع ذلك  البعض منهم استسهل الحرام  
    فالبائع  الذى يقف  على الميزان يزن السمكة للزبون قبل التسوية  فيقول الميزان  650 جرام 
     فيقول السماك أو البائع  للشاب الذى يكتب البون اكتبها 400 بس 
     علشان الباشا  تبعنا  وهكذا فى الجمبرى وهكذا فى بقية الاصناف   ثم يختتم البائع كلامه
     بمقولة "  اى خدمة تانى يا باشا"
    فيتسبب بذلك بخسارة للمحل  نظير ال10 جنيه بقشيش اللى سيأخذها من العميل
    ام الجرسون :فمثل ما فعل السماك يفعل هو  ايضا  فالبون ليس بمسلسل   بل  ان  له طريقتين للسرقة
    الاولى :يتم ضرب البون كامله ويتم قطع الصورة من دفتر السماك بالتعاون مع السماك  او البائع لمحو اثر الاوردر لمصالح بينهم مشتركة ويتم حساب الزبون  على التربيزة من قبل الويتر داخليا ثم يقوم الويتر بتوصيل الزبون حتى خارج المحل  وإذا سئله أحد عن الترابيزة اللى خارجه ...فقط يقول  بقية التربيزة لسه قاعدة جوه
    الثانية :يتم تنزيل مشروبات وعصائر ولا يتم الحساب عليها ويتم اخبار الزبون بهذا وكأنها هدية من الويتر للتربيزة  فإذا بالزبون يوفر  ما  لا يقل عن 100 جنيه ايضا مشروبات  فيتم ارضاء الويتر بجزء منها فى صورة بقشيش
    والخاسر فى هذا او ذلك هو صاحب المكان  وكان صاحب المطعم يعلم  ومع ذلك لم يكن يريد قطع عيش احد كما كان يقول.
    واذا بصاحب المطعم يدعوهم لفطار جماعى كالذي فعله محمد على  باشا للمماليك بالقلعة  ولكن هذه المرة بالمطعم وليس بالقلعة واذا  به يصارحهم فردا فرد ومين سرق ايه وطريقة سرقة كل شخص فيهم ازاى ..
    حتى الفلاح اللى كان  بيغسل شعره بالمياه المعدنيه  يوميا  ظن منه أنه بذلك يقضى على القشرة التى بشعره  من الثلاجات الخاصة بالمطعم  كان يعلم به
    وثلاجة الحاجة الساقعة التى كلما لمح أحد من صنايعية المطعم   شبيه لاحد الاشخاص الذى ربما قد يعرفه أو لا يعرفه فينادى عليه ويعزمه  وهو يحلف بالطلاق عليه  ويفتحله  من ثلاجة المطعم
    والعمال الذين كانوا لا يشربون غير الكانز  ويعتبرون هذه الثلاجة هى حق مكتسب لهم أو سبيل تركه لهم جدهم كولا باشا الكبير 
    والطباخين  اللى كانوا بيشتروا طلبات  للمطعم باكثر من ثمنها  ويطلعوا  بسبوبة  على كل مشوار
    ورئيس الطباخين اللى كان كل يوم ليه علبة سجاير مالبورو أبيض من محل البقالة   نظير شراء  مشتريات المطعم من عنده   وطبعا  بيضفها البقال   على الفواتير مهدرا دمها بين جميع المشتريات
    تفأجي الجميع   وساد  الصمت المكان
    ثم قال لهم   صاحب المطعم  موجها حديثه للكل:
    انتوا  عارفين ده لو مطعم تانى عليا الطلاق كان خرب من زمان  على اللى أنتو بتعملوه فيه وقفل وباع معداته كمان  بس ربنا   ليه حكمة أنه المكان  يستمر ويكسب برده  علشان الناس الغلابة  اللى عارفة وعاملة حسابها أن ليها جزء من رزقها بتكمل بيه  حياتها  بتيجى تاخده من هنا أول كل شهر
    وأنت لما تسرقنى وتأخد حاجة مش من حقك  أنت كده اتغنيت  خلاص وبقيت معلم
    أنا عايز أقول نصيحة لكل واحد بيسرقنى      يحطها حلقة فى ودنه 
    وصمت الجميع وكأن على روؤسهم الطير لا يتحركون وهم فى حالة ذهول تام
     ثم قال


    " الحرام يابنى مبيدومش  .. ولا انت هتتغنى بيه   ولا أنا هتفقر "

    ثم ابتسم  ضاحكا  ...مالكم ما مش بتكلوا ليه
    نجبلكوا  مخلل يفتح  نفسكم  ...ثم قام الجميع  وهم فى حالة  ذهول مما قيل
    وقد تاب بعضهم لفترة طويلة بعد ذلك اللقاء






    شارك المقال
    Mohamed
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع بحري .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق