مرحبا بكم فى موقع بحري نتمنى ان ينال رضاكم وأن تشاركونا قصصكم لنشرها معنا.


    كانوا جميعا من الصيادين الذين لا تحوم حولهم الشبهات 
    وعندما تصل البرقية من بيريه بقيام الباخرة التى تحمل البضاعة
     يستعد هؤلاء بزوارقهم ويأخذون الشباك والمجاديف وأدوات الصيد 
    ليستقبلوا الباخرة الواقفة فى ظلام الليل على بضعة أميال من الشاطئ
    ينتظر هؤلاء على البر فريق آخر وعدد من عربات الحنطور ليحمل كل منها شوالين كبيرين أحدهما تحت قدمي العربجي والثاني داخل المركبة ويسيرون ببضاعتهم فى شوارع المدينة مهنئين هاتفين ليقال إنه موكب عريس إلى أن يسلموا البضاعة للتاجر الذى تسلم البرقية من بيريه.

    لا خوف ولا فزع من تهريب الحشيش ولا من تدخينه ولا من إلاتجار به 
    وكل ما يهم هؤلاء المهربين هم حراس خفر السواحل فإن كان الحارس من أبناء البحيرة إستبشروا ...وإن كان سودانيا تشاءموا 
    لان الجندى السودانى لا يخشى العصابات ولا يقبل الرشوة وما أسرع أن يبادر إلى النفخ فى الصفارة أو إطلاق الرصاص.

    كانت عصابات المهربين كلها تابعة لحميدو الفارس ،وسواء إشترك فى عملية التهريب أو لم يشترك فإن نصيبه فى كل عملية يصل إليه فى بيته أو فى السجن فهو فتوة المنطقة حاضرا كان أو غائبا
    فى إحدى الامسيات كانت عصابة حميدو على موعد مع الباخرة اليونانية ولكن الحارس السوداني لا يحسن النطق بالعربية.وقد خبروه من قبل فوجدوه لا يكسر ولا يعصر ،فأبلغو أمره الى الريس حميدو 
    فقال:
    -مالكش بيه دعوة.
    وفى الهزيع الاخير من الليل وقف حميدو مع رجال البر ينتظرون رجال البحر.
    وتقدم حميدو وحده الى الشاطئ ليتبين الزوارق القادمة والأمواج تضرب قدمه الواحدة بعد الأخري.
    وأطال العسكرى السوداني النظر إليه ثم سأله بجرأة رجل الميري:
    -انتى هنا بتعمل ايه؟
    فلم يجبه حميدو ،
    -فتقدم إيه وقبض على ساعده وهزه بعنف. مش بتردي ليه؟
    فدفعه حميدو فجأة فسقط فى الماء يتخبط،وقبل أن يسترد قواه سحبه إلى العمق المناسب وغطس رأسه إلى أن فاضت روحه
    وأقترب الزورق من البر ونزل منه أحدهم يسأل حميدو الذي وضع يديه فى خاصرتيه.
    - الراجل فين ؟
    فأشار إلى الجثة وفوقها الكبود الأصفر تلقي به الأمواج وقال:
    - أهو جدامك..
    فساد الصمت وتوقعت العصابة مرور الصف ضابط الذي يتفقد الحرس كل ليلة.
    فقال أحدهم ويدعى الشحات 
    -وبعدين يا حميدو
    فقال حميدو بحدة .ولا حملين ... أنت حاتعمل لى قاض....ياللا نزلوا الحشيش.


                      نشرت فى الجمهورية 1957بيرم التونسي


    شارك المقال
    Mohamed
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع بحري .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق