بحري موقع اهالي الجمرك والمنشية

جمال ماضى : فلا تظلموا فيهن أنفسكم طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 12 يناير 2009 16:44
Image
ولنا كلمة-بحرى.كوم
الاستاذ جمال ماضى
Image
1- مَنْ يريد أن يظلم نفسه ؟
هذا نداء الله في هذه الأيام , في شهر المحرم , وهو من الأشهر الحرم - ذو القعدة وذو الحجةوالمحرم ورجب الفرد - وهي الأشهر التي حرَّم الله فيها القتالَ ، بمعنى ألا يبادئواأحدًا بالقتال ، والتي قال الله فيها : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) , أي أن الذنب فيهن أعظم , وكذلك العمل الصالح فيهن أعظم , قال قتادة : ( إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة وزوراً , من الظلم فيما سواها , وإن كان الظلم على كل حالعظيماً ، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء ) .

وهذا الظلم البيّن الواقع اليوم على غزة , بالصمت العالمي , والتخاذل الرسمي العربي , لأعظم خطيئة يرتكبونها , وأخطر ظلم لأنفسهم , مما ينتظرهم من عقاب مضاعف من القوي الجبار .

وكل من انتفض لنصرة غزة , فأجره عند الله عظيم , ويكفيه أنه يتأسى برسول الله صلي الله عليه وسلم , حينما جاءه عمرو بن سالم وأخبره بنقض قريش للهدنة , فقد كان من بنود صلح الحديبية أن من أراد الدخول في حلف المسلمين دخل ، ومن أراد الدخول في حلف قريش دخل ، دخلت خزاعة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، وقد كانت بين القبيلتين حروب وثارات قديمة ، فأراد بنو بكر أن يصيبوا من خزاعة الثأر القديم ، فأغاروا عليها ليلاً ، فاقتتلوا ، وأصابوا منهم ، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح والرجال ، فأسرع عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بغدر قريش وحلفائها , فقال النبي صلي الله عليه وسلم :
( نصرت يا عمرو بن سالم , والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه ) , ودعا الله قائلاً : ( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش , حتى نبغتها في بلادها ) .

وأرادت قريش تفادي الأمر ، فأرسلت أبا سفيان إلى المدينة لتجديد الصلح مع المسلمين ، ولكن دون جدوى ؛ حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتهيئ والاستعداد ، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة ، كما أمر بكتم الأمر عن قريش من أجل مباغتتها في دارها . وفي رمضان من السنة الثامنة للهجرة غادر الجيش الإسلامي المدينة إلى مكة ، في عشرة آلاف من الصحابة , بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وتحقق النصر المبين , والفتح العظيم .
2 - صيام ودعاء من أجل غزة :
عنأبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِالْمُحَرَّمُ ( رواه مسلم , فنحن عند صيام أيامه في أفضل صيام , في شهر قال عنه النبي صلي الله عليه وسلم ) : شهرالله( , فإضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم ، فلماذا لا نكثر من صيامه , والدعاء فيه لأهلنا بغزة ؟ فيجود الله علينا بالنصر , -يقول العز بن عبد السلام - عن سر تفضيل الأشهر الحرم ويوم عاشوراء : ( ففضلها راجعٌ إلى جود الله وإحسانهإلى عباده فيها.. ) .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَعَاشُورَاءَ ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ ) رواه البخاري,ومعنى "يتحرى" أي يقصد صومه لفضله , فهو يوم مقصود , ومن خير المقاصد في هذا اليوم , ليكتمل فضله , أن يكون يوم دعاء ونصرة وإحقاق الحق , لأهل غزة , بكل الصور المتاحة

وقال النبيصلى الله عليه وسلم: ( صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أنيكفر السنة التي قبله ) رواه مسلم , وهذا من فضل الله علينا أن أعطانابصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة , بشرط اجتناب الكبائر , ومعني ذلك أن نفتح صفحة جديدة , في عام جديد , بتوبة صادقة , عسي الله أن ينظر إلى برحمته , فينزل علينا وعده بالنصر والتمكين , فلماذا لا نعتكف فيه في بيوت الله , نقول لها عذراً , فقد تركناها تهدم في غزة , على يد أعوان الشيطان .

3 – إحياء سنة مخالفة لليهود :
عنابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهودتصوم يوم عاشوراء , فقال: ( مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌصَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْفَصَامَهُ مُوسَى ، قال: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَبِصِيَامِهِ) رواه البخاري . وروى الإمام أحمد) : وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوحشكراً ) .

روى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال) : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُيَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَاللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ". قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُحَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواهمسلم . يقول ابن تيمية عن سر ذلك :نَهَى صلى اللهعليه وسلم عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلُقَوْلِهِ في عَاشُورَاءَ) :لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لاَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) .

وهذا حتى تتميز الأمة الإسلامية , يقول الله تعالى : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) , كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول أمره يحب موافقة أهل الكتاب ليتألفهم ، فلما أسلم أهل الأوثان واستمر أهل الكتاب على كفرهم ، أمر بمخالفتهم وأكد عليها ، حتى قالت اليهود : ( ما يريد الرجل أن يدع من أمرنا شيئا , إلا خالفنا فيه ) .
وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من اتباع سنن أهل الكتاب ، في كل أمر من الأمور ولو كان شكلياً ، فمن باب أولى أن لا نقلدهم في منهج حياتهم , عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثم لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم , قلنا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال: فمن ؟ ) , ويقول صلي الله عليه وسلم :
( لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل , حتى إن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه ) .
وذلك لترسيخ مفهوم المفاصلة الإيمانية والشعورية والفكرية ، وليتحقق مبدأ البراء منهم , وتأصيل منهج مخالفة اليهود في نفوسنا..
فهل تكون مذبحة غزة اليوم دافعا لإحياء هذه السنة ؟
وحافزاً لإعادة هذا المفهوم في علاقتنا مع الصهاينة ؟
في اتباع النهج الصحيح في التعامل معهم , والذي سيضمن للأمة تحقيق النصر عليهم , والقضاء على علوهم وإفسادهم , كما انتصر عليهم النبي صلي الله عليه وسلم , في خيبر , ويومها ننادي من أعماق قلوبنا : ( خيبر خيبر يا يهود , جيش محمد بدأ يعود ) .
آخر تحديث: الاثنين, 12 يناير 2009 18:35