
الحمد لله فى الأولى والآخرة وله الحكمُ وإليه ترجعون قضى الأمور عن الأزل، فما قُدر فلابد وأن يكون فمن قٌدَّرَ له الخير، أصلح له باله، ومن وُكلَ لنفسِه بدنياهُ مفتُون. نحمده تبارك وتعالى كما ينبغى للحمد أن يكون ونعوذُ بنور وجهه الكريم من سئ الظنون ونسأله السلامة والنجاةَ من دارِ الفتون وأن يكفينا فى غدٍ ما يكون ويجعل مصيبتنا فى دنيتنا، فمصيبات الدنيا مهما عظُمت تهون. اللهم صلى وسلم وبارك على من سلوكه بأمرك ممنون وأجر عندك غيرُ ممنون، وطريق الجنة بإتباعه مضمون، وعلى الآل والصحبِ ومن إذا ذُكر عندهم يُصلون.
أما بعد: فيا أحباب الله ورسوله
أتحدث إليكم عن موضوع جد خطير والكلام فيه ضرورة متكررة ما تبايع الناس فى كل زمان ومكان، لأنها ضرورة حياتية ومعاملة شرعية، بها يتحدد ورع الإنسان، ويتقوم علاقة الإنسان بربه من خلال المعاملة.
ولذا لما جاء رجل إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يشهد لرجل آخر، فسأله سيدنا عمر إذ الشهادة لا تكون إلا عن بينة، قال له أيها الشاهد، أتعرف فلاناً
هذا قال: نعم، أنى أعرفه.
قال: هلىأنت جاره الذى يعرف مداخله ومخارجه.
قال: لا
قال: فهل صاحبته فى السفر الذى به نعرف أخلاق الرجال.
قال: لا
قال: فهل عاملته بالدينار والدرهم، الذى يعرف به ورع الناس.
قال: لا
قال: فلعلك إذن رأيته فى المسجد قائماً قاعداً يرفع رأسه تارة ويخفضها أخرى.
قال: نعم
قال له: اذهب فإنك لا تعرفه.
وقال للمشهود له، وأنت أيها الرجل اذهب فأتينى بمن يعرفه.
إذن فلن يستدل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن ورع الرجل وصدقه فى الشهادة له بكثرة صلاته وقيامه ومكثه فى المسجد.
لن يستدل لهذه الحركات الظاهرة، وإنما مقياس صلاحه وورعه مخابئ نفسه، ومواطن المعاملة فى حياته.
لذلك لخص الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم هذه القضية فى كلمة واحدة، حين قال: "الدينُ المعاملة"
ولم يقل الدين الصلاة، ولم يقل الدين الحج، ولم يقل الدين العمرة، ولم يقل الدين القيام، ولم يقل الدين حفظ القرآن، وإنما قال الدينُ المعاملة.
لأنه لا فائدة صلاة لا تثمر فى الإنسان خلقاً حسناً.
ما فائدة كثرة أسفار إلى الحج والعمرة لا تسفر فى الإنسان ضميراً يقظاً ونفساً حية فى المعاملة.
ما فائدة كثرة أسفار لأداء حجات وعمرات، والقلب خراب والضمير ميت والنفس طواقة إلى أكل الحرام.
ما فائدة الحج حينئذ والعمرة. ومن علامة قبول الحج والعمرة، أن ترجع كما قال الحسن البصرى أن ترجع زاهداً فى الدنيا، راغباً فى الآخرة، ما فائدة ذلك.
ومن خبرتى فى اندماجى وانخراطى بالمجتمع، علمت أن مشكلتنا الحقيقية هى مشكلة معاملة، مشكلة أخلاق، مشكلتنا نفوس امتلأت بالغل والحقد والكره مع بعضها البعض.
نشكو أحوالنا ونجأر بالشكوى من أوضاعنا ولو أنصتنا لشكونا أنفسنا. ولو أنصفنا لاتهمنا ضمائرنا.
ولو وقفنا أمام معاملاتنا وقفة المتأمل أنظروا فى الأسواق، أماكن الشيطان، كما جاء فى الحديث الذى ينصب بها رايته.
ماذا ترون هناك، ترون هناك أيماناً كاذبة، أيماناً فاجرة، ترون هناك غشاً فى المعاملة، ترون تزييفاً فى الحقائق، ترون استغلالاً لأصحاب الخبرات البسيطة، ولسان حال الواحد منهم والعياذ بالله، يضع الجنيه نصب عينيه، ويكاد له من فطر الحب يسجد ويقول إياك نعبد وإياك نستعين.
ترون هناك ضلالاً صريحاً، ترون هناك استغلالاً للناس، ثم بعد ذلك نشكو الأوضاع والأحوال.
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان بنا هجانا
ولا يأكل الذئب لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضاً سوانا
ألا ترون من المعاملات من يجعل صاحبه يوقع له على وثيقة معينة، أو إيصال معين، بمبلغ من المال بلا مبالغ، على صفحة بيضاء.
فيضع ذلك الأفاق الكاذب فى هذه الصحيفة البيضاء بالغ لا تخطر على بال أحد، ويعطى هذه الوثيقة الزائفة إلى رجل من ثُلةٍ أو من مهنة وحرفة معظم أهلها إلا ما رحم ربى، شغلهم الشاغل الضلال والاستغلال.
استغلال مثل هذه المواقف، فيقلبون الحق باطلاً والباطل حقاً، ويقلبون الحقائق ويزيفون الأمور ويأخذ هذه الوثيقة الزائفة ليساون ذلك المسكين الذى أعوزته الحاجة.
وأحوجته ظروف الأيام إلى الاستدانة أو الافتراض، فيساومه ويرهقه من الأموال بما لا طاقة له به ولا قبل، وعددا الربا يَعُدْ، يعد كل مليم، عداد الربا يعمل، فإذا مر يوم زاد المبلغ، وإذا مر يوم زادت فائدة القرض، ماذا تقول لربك يوم القيامة وأنت تتاجر بأقوات المساكين والضعفاء.
ماذا تقول لربك يوم القيامة وبأى قلب تهدأ، وبأى عين تنام، وأنت تضع رأسك فى آخر الليل، وهناك من يرفع يديه ضارعتين خاشعتين إلى ربه أن ينتقم منك ويخرب بيتك كما ضربت بيته، بأى عين تنام وبأى نفس تهدأ ويهدأ لك البال.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
وأنت أيها المحامى الذى عملك حماية الحقوق ونصرة الضعفاء، وإحقاق الحق وإبطال الباطل، ماذا تقول لربك وأن ترى الحق يدفن، وأنت ترى الباطل تنشر راياته وترفع أعلامه.
يقول عبدالله بن عمرو رضى الله عنه: ينشر الشيطان أعوانه فى الأسواق، فيقول إحملوا الناس على الغش، زينوا للناس الضلال، زينوا للناس المكر والخداع، واليمين الفاجرة، وكونوا مع أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً.
لابد وأن يكون لنا وقفة مع أنفسنا،
فالتجارة عمل من الأعمال التى عمل بها الأنبياء والصحابة رضوان الله تعالى عليهم والتابعون فى خير القرون، ليست التجارة عيباً ولا عاراً، وقد علمنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التاجر الصدوق يكون فى ظل عرش الله تبارك وتعالى يوم القيامة التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، ينبغى عليك ألا تنفق سلعتك بالحلف ولو كنت صادق، عود نفسك ذلك. لا تكن وسيلتك الحلف حتى لا يستهان بلفظ الجلالة وبيمين الله عز وجل.
قال صلوات الله وسلماه عليه:
"ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة، المنان بعطيته والمنفعه سلعته بالحِلف، والعاق لوالديه.
وجاء فى الأثر عن بعض الصالحين:
ويل للتاجر من بلى والله ... ولا والله
وويل للصانع من غد دبق غد
ما معنى هذا الكلام ...
ويل للتاجر من بلى والله ولا والله ... أى كثرة تكراره لهذه الكلمة إنك ترى أناساً على هذه الصفة كثيرين، لا والله، نعم والله، أفعل والله، لا أفعل والله، بكذا والله، اشتريت والله، فترى لفظة الجلالة على لسانه هينة، لا قيمة لها ولا مقدار لها فى قلبه.
عود نفسك الصدق، دون حلف، ودون قسم، أنت اليوم تحلف صادق، وغداً يجرك الشيطان إلى أن تحلف كاذباً.
وما أكثر ما نجد من الوعود الكاذبة فى حياتنا فى كل المعاملات، وفى كل الصنائع ترى الوعد الكاذب وترى اليمين الكاذب. حتى خربت الضمائر وساءت المعاملات بين الناس وحتى اضطر الناس إلى أن يقيد بعضهم بعضاً بأغلظ الأيمان وبأغلظ الكتائب والتوكيدات حتى لا يتعرض للغش والتدليس، لماذا لا نعود بالإسلام إلى صدره الأول المشرق؟ لو علم كل واحد منا أن غشه فى تجارته، وأن يمينه الكاذب لن يزيده عما كتب الله له فى رزقه قرشاً واحداً، لاستراض نفسه، ولهدأ قلبه، ولصار يتعامل كما يرضى الله تبارك وتعالى.
إياك .. إياك أن تظن أنك إن غششت أحداً أو حلفت يميناً كاذباً أو زيفت أو زورت، زاد ذلك فى رزقك.
فالرزق مقسوم والأجل محتوم وكل ما تلقاه فى حياتك مكتوب فى صحيفتك وأنت ما تزال جنيناً فى بطن أمك، فعلام الغش والخداع وعلام النفاق والتزييف والتزوير.
فلا تخاف الفقر والعيله. فإذا صدقت فى المعاملة الله عز وجل يعدك وهو لا يخلف وعده وهو مالك الأرزاق والأجال (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الآيات 2،3) سورة الطلاق
أيها الأحباب ...
لنستعين بالله عز وجل على شياطين أنفسنا فإن النفس طواقة إلى الحرام ويدفعها صاحبها دائماً إلى مراكب السوء فيهلك فى الدنيا والآخرة.
استعن دائماً بالله وبصر نفسك بحقائق الأمور، المال الذى تكسبه من غش أو حرام سيكون مصدر للبركة فى بيتك.
فإن رجل يحكون عنه أنه كان لديه بقرة، وهى أجود ما يملك، وكانت هذه البقرة يحلب لبنها، فكان يخلطه بالماء، يغشه بالماء، وأولاده يستنكرون ذلك عليه ففى يوم من الأيام، جاء سيل فأغرق هذه البقرة فماتت، فاقل له أحد أبناءه، أتعرف ذلك الماء الذى أغرق بقرتك يا أبى، إنه الماء الذى كنت تخلطه باللبن، الماء الذى كنت تخلطه اللبن، الماء الذى كنت تخلطه باللبن جمعه الله سبحانه وتعالى تجمع ذلك المتفرق حتى أغرق رأس مالك، كذلك أنت تكسب جنيهاً من حرام، وفى صفقة أخرى جنيهاً من حرام، وفى صفقة ثالثة جنيهاً من حرام، فإذا اجتمع ذلك الحرام، اجتمع عليك فأهلك ما عندك، جمع الحلال على الحلال ليكثره، دخل الحرام على الحلال مبعثره.
ولذلك ما أشد حسرة النفس حين نرى ذلك الفصام المقيت، بين عبادات الناس ومعاملاتهم، فإذا وجدت إنساناً كثير الصلاة والقيام والصيام وتلاوة القرآن ومعاملته فاسدة، فأعلم أنه لا دين له، أعلم أن حركاته وأفعاله مجرد حركات جوقاد لا تنفذ إلى جوهر قلبه.
ما أبشع أن نسمع عبارة سمعناها مراراً وتكراراً الناس يقولون فلان هذا ما أروع صلاته، وما أكثر عباداته.
لكن لا تدخل معه فى معاملته، أصبح عنواناً سيئاً للعبادة.
يقولون كذلك أنه يصلى فى الصف الأول دائماً ولكن إحذر معاملته فإنه لا يرقب فى المعاملة رباً ولا ضميراً.
فلان هذا يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ما أكثر حفظه، وما أروع تجويده، ولكن إياك أن تعامله بالأموال فإنه فيها لا يعرف أحد.
هذا شئ بشع وهذا عنواناً سيئاً لحفظة القرآن وأصبح عنواناً سيئاً للمصلين.
وأصبح عنواناً للعابدين.
فليكن كل واحد منا على ذكر دائماً بأنه مسئول بهذا الإضلال الذى يضله للناس.
اجعل قياسك فى معاملتك أن يكون درهمك ودرهم أخيك عندك سواء.
استعن بهذا، أن يكون مالك ومال غيرك سواء، فلا تحب لأخيك إلا ما تحب لنفسك، ولا تقبل لأخيك إلا ما تقبل لنفسك، هذا عنوان الدين وعنوان الضمير.
لا تعجلن فليس الرزق بالعجل .. الرزق فى اللوح مكتوب مع الاجل
فلو صبرنا لكان الرزق يطلبنا .. ولكنه خلق الإنسان من عجل
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد معلم الناس الخير ...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...
الزيكا مسافر وغيرهم سواء مسافرين او م...
ولسة يامة يامة يامة يامة ياسرائيل اسم...
الأسكندرية - يا مرشدناأعلنها قوية غزة...
اللهم ارنا فى اليهود يوما اسودا
اقرأ وقل امين - اللهم منزل الكتاب من...
الي انا - ربنا يزيدك حرص انا فهمت ان...
فرق كبير - قتلانا في الجنة وقتلاهم في...
دعوة للفرح - كل واحد يدخل ويكتب تعليق...
ولسه - انتم مشفتوش حاجة .. ولسه ربنا...
نصرك يا الله - يارب نسألك النصر القري...