Advertisement
أذهب إلى صفحة إنتخابات 2008
Advertisement
خلق الصدق طباعة ارسال لصديق
02/06/2008
Image منبر بحرى - بحري.كوم
خطبة الجمعة 6/6/2008
عناصر الخطبة :
1-وإنك لعلى خلق عظيم.
2-الصدق في الوحي الطاهر.
3-الصدق في أقوال السلف والحكماء.
4-أقسام الصدق ومراتبه.
5-ثمرات الصدق.
زاد الخطبة
وإنك لعلى خلق عظيم
ما أعظم ما امتدح الله تعالى نبينا محمدا عندما قال: وإنك لعلى خلق عظيم فكانت إشارة رائعة إلى أهمية الأخلاق الطيبة الفاضلة ومكانها في البناء الإسلامي العظيم، وهي حصن قوي منيع يتحصن به المسلم ولقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى ذلك عندما قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، ويأتي في قمة هذه الأخلاق التي يحث عليها الله تبارك وتعالى: فضيلة هي أسس الفضائل ورأسها، وأعني بها الصدق، فالصدق عدا عن كونه أساس الفضائل النفسية، هو ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية، بل هو أكبر أبواب السعادة للأفراد وللأمة، فحسبك مثلا في المعاملات المادية أن ترى نفسك مسوقا حين تريد ابتياع سلعة أن تفتش عن التاجر الذي عرف بالصدق،.

الصدق في الوحي الطاهر
الصدق يكشف عن معدن الإنسان وحسن سريرته، وطيب سيرته، كما أن الكذب يكشف عن خبث الطوية، وقبح السيرة. الصدق منجاة، والكذب مرداة. الصدق محبوب ممدوح في العقول السليمة، والفطر المستقيمة ، لقد جاء الصدق ممدوحاً في أكثر من آية في كتاب الله تعالى، كما جاء الأمر والحث عليه في آيات عدة، منها قوله تعالى: يَـ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ?تَّقُواْ ?للَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ?لصَّـ?دِقِينَ [التوبة:119]. فهذا نداء كريم من رب رحيم لعباده المؤمنين بالتخلق بأخلاق أقوام صدقوا في إيمانهم مع الله سبحانه وتعالى كما تجد في السنة النبوية الإرشادات الغالية من النبي وهو يدعو أمته إلى تلك الخصلة الكريمة (الصدق)، ويحذر من التخلق بضدها، ومن ذلك قوله : ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإنه الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) متفق عليه، فانظر إلى نتيجة الصدق وانظر إلى نتيجة الكذب!

وقد قال : ((أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) ، وقال النبي : ((مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ)). وإن في الصدق والحلال مندوحة عن الكذب والبعد عن الحرام، قال رسول الله : ((ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب، ويل له، ويل له، ويل له)) ، كررها لعظم شأن الأمر وخطورته، وعن أسماء بنت يزيد قالت: يا رسول الله، إن قالت إحدانا بشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعد ذلك كذبًا؟ قال: ((إن الكذب يكتب كذبًا حتى تكتب الكذيبة كذيبة)) . وقد جاء في الحديث عن رسول الله أنه قال: ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا)).
أقسام الصدق ومراتبه
يقول الإمام بن القيم رحمه الله الصدق ثلاثة أقسام:
1- صدق في الأقوال.
2- صدق في الأعمال.
3- صدق في الأحوال.

فصدق القول أن يقول الحق بتبليغ كلام الله تعالى، أو كلام رسول الله ، أو يأمر بحق، أو ينهى عن باطل، أو يخبر بما يطابق الواقع، قال الله تعالى: وَ?لَّذِى جَاء بِ?لصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ ?لْمُتَّقُونَ [الزمر:33]، وفي الحديث عن النبي : ((المؤمن إذا قال صدق، وإذا قيل له يُصدِّق)) .

والصدق في العمل هو معاملة الله تعالى بصدق نية، وإخلاص، ومحبة، ويقين، واتباع لشرع رسول الله ، ومعاملة الخلق بصدق ورحمة ووفاء، قال الله تعالى: وَلَـ?كِنَّ ?لْبِرَّ مَنْ ءامَنَ بِ?للَّهِ وَ?لْيَوْمِ ?لآخِرِ وَ?لْمَلَـئِكَةِ وَ?لْكِتَـ?بِ وَ?لنَّبِيّينَ وَءاتَى ?لْمَالَ عَلَى? حُبّهِ ذَوِى ?لْقُرْبَى? وَ?لْيَتَـ?مَى? وَ?لْمَسَـ?كِينَ وَ?بْنَ ?لسَّبِيلِ وَ?لسَّائِلِينَ وَفِي ?لرّقَابِ وَأَقَامَ ?لصَّلَو?ةَ وَءاتَى ?لزَّكَو?ةَ وَ?لْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـ?هَدُواْ وَ?لصَّابِرِينَ فِى ?لْبَأْسَاء و?لضَّرَّاء وَحِينَ ?لْبَأْسِ أُولَـئِكَ ?لَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ ?لْمُتَّقُونَ [البقرة:177]، وقال تعالى: مّنَ ?لْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَـ?هَدُواْ ?للَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].

والإيمان أصله الصدق والتصديق، فالصدق إذاً يكون بالأقوال، ويكون بالأفعال، وقد كان السلف رضي الله عنهم أشد الناس تمسكاً بخلق الصدق مع ربهم، ومع عباد الله، عن سعد بن مالك رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله، إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدّث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله تعالى في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي) [رواه البخاري ومسلم] .

ثمرات الصدق
1. تفريج الشدائد وكشف الكربات والنصر على الأعداء . ومن ذلك الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه … ففرج الله عنهم بصدقهم فخرجوا. ومن ذلك قصة الذين خلفوا إنما نجوا بالصدق، ولو كذبوا لهلكوا في الدنيا والآخرة كما أخبر سبحانه عن المنافقين.

2. حسن الخاتمة وما أعظمها من ثمرة لو لم يكن للصدق ثمرة لكفى، فحسن الخاتمة هي التي من أجلها شمر المشمرون، وهي التي أقضت مضاجع الصالحين وأوجلت قلوب العارفين، وهذا حق لا ريب فيه فإن العبد عندما يصدق ويتحرى الصدق فإنه يكتب عند الله صديقا ويوفق إلى قول كلمة الصدق عند موته التي هي شهادة ألا إله إلا الله،

3. البركة في البيع والشراء ، قال : (( البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإن صدقا وبيّنا بورِك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتَما محِقت بركة بيعهما)). هذا الصادقُ في معاملته يوضِح الحقيقةَ فهو لا يغشّ المسلمين، ولا يخدَعهم، ولا يخبرهم بخلاف الواقع، ولا يمدح مبيعاته بخلاف حقيقتِها، يتّقي الله في إخباره فالناس واثقون به.

4. أيّها المسلم، صدقك في إيمانك سببٌ لنجاتك من عذاب الله، قال تعالى: هَـ?ذَا يَوْمُ يَنفَعُ ?لصَّـ?دِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّـ?تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ?لأنْهَـ?رُ خَـ?لِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِىَ ?للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذ?لِكَ ?لْفَوْزُ ?لْعَظِيمُ [المائدة:119].

أمور من الكذب يُستهان بها
أولاً: أن يكذب الآباء والأمهات على أبنائهم الصغار، وقد بيّن لنا ديننا الإسلامي الحنيف بأن تربية الأولاد يجب أن تكون خالية من الكذب؛ ليشبّ الأطفال وقد تعوّدوا على الصدق والصراحة والجُرأة في القول والعمل.

ثانيًا: مِن الناس مَن يتوهّمون بأن الكذب إذا جَرّ منفعة فهو جائز، وهذا ما يسلكه بعض التجّار وأصحاب المهن والحرف؛ لأنهم يرون أن في الكذب مصلحة دنيوية لهم، حيث يستفيدون مالاً إلى مال بترويج بضائعهم وتسليك مصالحهم، وهم لا يدركون أنهم يبتعدون عن الدين خطوة إلى خطوة. والملاحظ أن التجارات والبيوعات تقوم في الغالب على الطمع؛ البائع يريد الغلاء والزيادة، والمشتري يريد البخس والاستفادة.

ثالثًا: من أشد أنواع الكذب حُرمة شهادة الزور أمام المحاكم والقضاء؛ لأن هذه الشهادة تقلب الحق إلى الباطل، وتضيّع حقوق العباد، وتشجّع المجرمين وأصحاب النفوس المريضة على اقتراف الجرائم والاعتداء على أرواح وأموال الآخرين.

رابعًا: من أشد أنواع الكذب خطورة على الأمة وعلى الشعب إذا كان الحاكم أو المسؤول على شعبه ورعيته ولم يعطهم حقيقة الأمور، ولم يصارحهم بما يجري في الدولة، فيكون غاشًّا لهم، ويقعون في دوّامة الإشاعات والتأويلات، فيقول رسولنا الأكرم محمد : ((ما من عبد يسترعيه الله رَعيّة فيموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيّته إلا حرم الله عليه الجنة)).

حالات يجوز الكذب
إذا كان الإسلام قد حرم الكذب لما فيه من الضرر، فقد يكون للضرورة مباحا في بعض المواطن التي ترجح فيها المصلحة، فقد أباح الإسلام الكذب لإنقاذ نفس بريئة من القتل كما أباحه في الحرب مع الأعداء لخداعهم وفي الإصلاح بين الناس وفي حديث الرجل لزوجته، وهذا ما يقوله : ((كل الكذب يكتب على ابن آدم لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب خدعة، أو يكون بين رجل شحناء فيصلح بينهما أو يحدث امرأته يرضيها)).
Comments
Add New
Write comment
Name:
Email:
 
Title:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
 
الموقف الرسمي المصري من العدوان على غزة :
 
جميع الحقوق محفوظة © بحري دوت كوم 2005 - 2008
جميع الآراء والتعليقات المطروحة عبر الموقع لا تعبر بالضرورة عن وجهه نظر جماعة الإخوان المسلمون