Advertisement
أذهب إلى صفحة إنتخابات 2008
Advertisement
ما بين " التوربينى " وطلبة الأزهر طباعة ارسال لصديق
22/12/2006
قصاقيص صحفية-بحري.كوم
الأستاذ فهمى هويدى
الأستاذ فهمى هويدى

مقارنة بين هذا وذاك بماذا تفسر أن تظل عصابة اغتصاب الأطفال وقتلهم ترتكب جرائمها البشعة في أنحاء مصر طوال سبع سنوات دون أن يشعر بها أحد، في حين أن بعض طلاب جامعة الأزهر لما قاموا باستعراضٍ احتجاجي لمدة نصف ساعة أمام مكتب المدير، فإن استنفارًا إعلاميًّا فوريًّا حدث، روع الخلق في بر مصر، أعقبته ضربة أمنية قوية، أسفرت عن القبض على 140 شخصًا.

من تابع الإعلام البريطاني خلال الأسبوعين الماضيين لا بد أنه لاحظ أنَّ الصحفَ ومحطات التليفزيون والإذاعة الخاصة والعامة شغلت بقضية سفاحٍ مجهولٍ قتل خمس مومسات في منطقة واحدة، وهو الحدث الذي هزَّ بريطانيا واستنفر أجهزة الشرطة وخبراء البحث الجنائي وأساتذة علم النفس والاجتماع
إذا قارنت هذا الاستنفار الأمني والمجتمعي الذي شهدته بريطانيا بالاسترخاء المفرط الذي تمَّ التعامل به في مصر مع عصابة اغتصاب الأطفال وقتلهم، فسوف يُجسِّد لك ذلك الفرق بين الجد والهزل؛ ذلك أنه يحق لنا أن نقول إن قتل 30 طفلاً وطفلةً في ست محافظات مصرية، على أيدي عصابة واحدة خلال سبع سنوات متتالية، إذا لم يكن خَبَره قد وصل إلى علم أجهزة الأمن، فتلك مصيبة، لأنه يعني أن تلك الأجهزة لا ترى ولا تسمع بما يجري على أرض الواقع.. أما إذا كانت قد علمت وغضت الطرفَ وسكتت فالمصيبة أعظم؛ لأنها في هذه الحالة تكون قد أهملت أهمالاً جسيمًا أقرب إلى التستر على الجرائم، والاحتمال الأول عندي أرجح- لماذا؟

الإجابة المختصرة لأنَّ أمر العصابة حين تمَّ اكتشافه بالصدفة البحتة، فإن أجهزة الأمن لم تُقصِّر في متابعة القضية وكشف أبعادها، فقد علمنا من التقارير الصحفية أن أحد أفراد العصابة أُلقي القبض عليه في مدينة طنطا بتهمة "التسول"، وحين تمَّ اقتياده إلى الضابط المختص، فإنه طلب منه أن يحميه من زعيم العصابة الذي كان يترصده لقتله بسبب مشكلةٍ بينهما، وإذْ سأله الضابط عن علاقته بالزعيم وعن نشاط العصابة، فإن الفتى أفاض في المسألة واعترف ببعض الجرائم التي ارتُكبت، وأرشد عن الأماكن التي أُلقيت أو دُفنت فيها جثث الضحايا، وكانت تلك هي الخيوط التي قادت إلى كشف المأساة وإلى اعتقال عناصرها، واحدًا تلو الآخر.
عين على ناس ناس

هذا التراخي الملحوظ في الكشف عن جرائم العصابة، كان له نقيضه في حالة طلاب جامعة الأزهر؛ لأنَّ الأعين التي نامت طوال السنوات السبع في الحالة الأولى، كانت مفتوحةً عن آخرها وهي تتابع ما يجري داخل حرم الجامعة، خصوصًا الاعتصام الذي قام به بعضُ أولئك الطلاب أمام مكتب مديرها، وهو الاعتصام الذي دعوا إليه تعبيرًا عن الاحتجاج ومحاولةً من جانبهم للفت أنظار الرأي العام لما تعرَّضوا له من مظالم، بدأت بمنعهم من الترشيح لانتخابات اتحاد الطلبة وانتهت بفصل ثمانية منهم، غير أنَّ الأمور سارت في اتجاهٍ مغاير، أو قُل إنها قُرئت على نحوٍ آخر، بعدما نُشرت صورٌ لهم، بثتها إحدى المحطات التليفزيونية، وهم يمارسون لعبة "الكاراتيه" في حين ارتدوا ثيابًا سوداء وغطوا وجوههم بأقعنة مماثلة، ووُصفوا في خطابٍ الإثارة الإعلامي بأنهم "ميليشيا"!

حين سألتُ مَن أعرف من أساتذة الجامعة عن حقيقة ما جرى، قالوا إنَّ الطلابَ المعتصمين لجأوا إلى شغلِ الوقتِ من خلال تقديمِ بعض العروض، فكان منها ما هو خطابي وما هو تمثيلي أو رياضي، والصور التي نُشرت لفقرة قدَّمها طلابُ التربية الرياضية بالجامعة.
سؤال شخص يائس

هل هناك علاقة بين قضية عصابة "التوربيني"- هكذا سُمِّي زعيمها- وبين قضية طلاب جامعة الأزهر؟ ردي على السؤال أنَّ ثمةَ علاقةً غير مباشرة، من أكثر من زاوية، فمن ناحيةٍ نجد في عصابة قتل الأطفال بعد اغتصابهم بعضًا من سمات "مصر الأخرى"، التي لا تُذكر في وسائل الإعلام إلا في صفحاتِ الحوادث، ولا يُشار إليها إلا مرتبطة بالكوارث والجرائم، وهي العالم الآخر الذي يقبع في المساحة المظلمة من صورةِ المجتمع، التي تخفي واقعًا عشوائيًّا تغيب عنه السلطة، وتكاد تحكمه شريعة الغاب.
ولأنَّ أهله هم ضحايا الفقر والبطالة وإهمال الدولة واستعلاء النخبة، فلا غرابةَ أن يصبح موطنًا للجريمة والرذيلة ومختلف تجليات التحلل الاجتماعي، ولك أن تذهب إلى أبعد وتقول إنَّ ما أقدمت عليه العصابة إذا كان قد صدم المجتمع المصري وأثار اشمئزاز وقرف كل شرائحه، إلا أنه ليس غريبًا ولا مفاجئًا تمامًا؛ ذلك أنَّ تقاريرَ منظمات حقوق الإنسان، التي تُسجِّل الانتهاكات التي يتعرَّض لها البشر، إذا أوقعتهم حظوظهم البائسة في أيدي مَن لا يرحم في المخافر والسجون والمعتقلات، لا تخلو من إفادات من هذا القبيل تترواح بين هتكِ العرض والقتل البطيء (هل تذكر شريط الصور الذي سجَّل هتك عرض أحد المواطنين في مخفر الشرطة بحي إمبابة؟)، الأمر الذي يعني عند التحليل الأخير أنَّ الاختلاف بين هذه الممارسات وتلك، هو في الدرجة فقط وليس في النوع.

وإذا كانت العصابة رمزًا لحالةٍ اجتماعيةٍ بائسةٍ طفحت على جسم مصر الأخرى.. فإنَّ ما أقدم عليه أولئك النفر من طلاب جامعة الأزهر يرمز إلى حالةٍ من الاحتقانِ السياسي الذي ينبغي أن تُفهم أبعاده ويُدرك سياقه.. صحيح أنَّ هذا السلوكَ شاذ وغريب على جامعاتنا، لكن من الصحيح أيضًا أنَّ الباحثين المنصفين لا يختلفون حول الظروف التي استدعته وأفرزته؛ حيث لا مفرَّ من الإقرار بأن هذا السلوك الشاذ نتاج ظروف شاذة مماثلة.. أن شئت فقل إنَّ الإسرافَ في التعبير عن الاحتجاج والغضب، هو رد فعل مباشر للإسراف في قمعِ الطلاب والتدخل الأمني في شئون الجامعات
وهو ما دفع كاتبًا نزيهًا مثل الدكتور عمرو الشوبكي إلى القول بأنه :
"إذا حُوسب المسئول عن إدخال البلطجية إلى جامعة عين شمس لقمع الطلاب الذين حُرموا من الترشيح فلجأوا إلى إقامة اتحادٍ حر موازي فلا بد أن نحاسب طلاب الأخوان المسلمون"

مصادر:

* الخبر نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"
Comments
Add New
Write comment
Name:
Email:
 
Title:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 22/12/2006 )
 
 
الموقف الرسمي المصري من العدوان على غزة :
 
يوجد الآن 5 ضيوف يتصفحون الموقع
جميع الحقوق محفوظة © بحري دوت كوم 2005 - 2008
جميع الآراء والتعليقات المطروحة عبر الموقع لا تعبر بالضرورة عن وجهه نظر جماعة الإخوان المسلمون