القسط والعدل هو غاية الرسالات السماوية كلها: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِ?لْبَيّنَـ?تِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ?لْكِتَـ?بَ وَ?لْمِيزَانَ لِيَقُومَ ?لنَّاسُ بِ?لْقِسْطِ [الحديد:25].
فبالعدل قامت السماوات والأرض، وللظلم يهتز عرش الرحمن. العدل مفتاح الحق، وجامع الكلمة، ومؤلف القلوب.
إذا قام في البلاد عمَّر، وإذا ارتفع عن الديار دمَّر. إن الدول لتدوم مع الكفر مادامت عادلة، ولا يقوم مع الظلم حقٌ ولا يدوم به حكم.
العدل في حقيقته تمكين صاحب الحق ليأخذ حقه . في أجواء العدل يكون الناس في الحق سواء لا تمايز بينهم ولا تفاضل، بالعدل يشتد أزر الضعيف ويقوى رجاؤه، وبالعدل يهون أمر القوي وينقطع طمعه. لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة:279].
عدل الإسلام يسع الأصدقاء والأعداء، والأقرباء والغرباء، والأقوياء والضعفاء، والمرؤوسين والرؤساء. عدل الإسلام ينظم كل ميادين الحياة ومرافقها ودروبها وشؤونها. في الدولة والقضاء، والراعي والرعية، والأولاد والأهلين. عدلٌ في حق الله. وعدل في حقوق العباد في الأبدان والأموال، والأقوال والأعمال. عدلٌ في العطاء والمنع، والأكل والشرب. يُحق الحق ويمنع البغي في الأرض وفي البشر.
وقال ((ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار)) أخرجه الحاكم .
وإن ولاة أمور المسلمين حق عليهم أن يقيموا العدل في الناس. وقد جاء في مأثور الحكم والسياسات: لا دولة إلا برجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل.
اتقوا دعوة المظلوم
ومهما يكنِ المظلوم ضعيفًا فإنَّ الله ناصره، وفي الحديثِ أنّ النبيَّ قال: ((ودعوةُ المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتَح لها أبوابَ السماء، ويقول الربُّ: وعِزّتي وجلالي لأنصرَنَّك ولو بعد حين)) رواه الترمذي ، وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم:43]، وفي سورة هود: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102].
أفلا يخافُ الظالم ربَّ العالمين؟! أوَلا يخشى دعوةَ المظلومين؟! وقل للَّذين يرمون الناسَ بالتُّهَم ويرجمون بالظنونِ ويؤذون المؤمنين : إنَّ دعوةَ المظلوم مُجابة، تذكَّروا يومَ العرض على الله: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب:58].
إذا وقع ظلم ثم رفع المظلوم يده يشكو إلى ربه ارتفعت دعوته إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء حتى ترفع إلى الجبار عز وجل ليس بينها وبينه حجاب.
فإن شاء حينئذ عز وجل أمهل الظالم حتى يزيده من العذاب، أمهله إلى أجل حتى يزيده من العذاب، وإن شاء أخذه أخذ عزيز مقتدر فهو سبحانه عزيز ذو انتقام، يمهل الظالم ولا يهمله ، وروي عنه " إن الله ليمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .
وإذا كثر المظلومون في مجتمع ما ولم يجدوا في ذلك المجتمع من ينصرهم ويؤازرهم ولم يجد الظالمون من يردعهم ويضرب على أيديهم إذ كان أفراد ذلك المجتمع لا يتواصون بالعدل ونصرة المظلوم فالخوف كل الخوف حينئذ أن ترتفع دعوات عشرات المظلومين أو مئات المظلومين إلى السماوات فيغضب الجبار عز وجل على ذلك المجتمع كله فيهلكه ويدمره ويسلط عليه عدوه فيمحقه.
مواقف من عدل الإسلام
ابتاع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرساً من رجل من الأعراب ودفع له ثمنه ثم ركب فرسه ومضى به، لكنه ما كاد يبتعد بالفرس طويلا حتى ظهر فيه عطب عاقه عن مواصلة الجري فانثنى به عائدا من حيث انطلق وقال للرجل: خذ فرسك فإنه معطوب! فقال الرجل: لا أخذه يا أمير المؤمنين وقد بعته منك سليما صحيحا .فقال عمر: اجعل بيني وبينك حكما، فقال الرجل يحكم بيننا شريح ،فقال عمر: رضيت، فاحتكم عمر أمير المؤمنين وصاحب الفرس إلى شريح فلما سمع شريح مقالة الأعرابي التفت إلى عمر وقال: هل أخذت الفرس سليما يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: نعم، فقال شريح احتفظ بما اشتريت يا أمير المؤمنين أو رُد كما أخذت! ماذا كان موقف عمر عند ذلك هل زمجر في وجهه وقال كيف تحكم على أمير المؤمنين أو شيئا من هذا القبيل؟! كلا ولكن قال: وهل القضاء إلا هكذا؟! قول فصل، وحكم عدل .
وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد درعا كانت عزيزة عنده فوجدها عند يهودي فقاضاه إلى قاضيه شريح .. وعلي يومئذ هو الخليفة أمير المؤمنين فسأل شريح أمير المؤمنين عن قضيته فقال: الدرع درعي، ولم أبع ولم أهب .فسأل شريح اليهودي: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فرد هذا متلاعبا: الدرع درعي! وما أمير المؤمنين عندي بكاذب [يريد أن يمسك العصا من منتصفها] فيلتفت شريح إلى أمير المؤمنين، هل من بينة؟! إنه هكذا العدل! البينة على من ادعى .. وهذه دعوى إلى القضاء لابد فيها من البينة .. وإن تكن مرفوعة من علي رضي الله عنه، الذي لم يعرف عنه كذب قط، والذي لا يعقل أن يكذب على الله من أجل درع، وهو المستعلي على كل متاع الأرض! ولكن جواب علي رضي الله عنه كان أروع! قال: صدق شريح! مالي بينة! هكذا في بساطة المؤمن المتجرد .. مالي بينة!! لم يغضب! لم يقل للقاضي كيف تطلب البينة وأنا صاحب رسول الله؟ وكان موقف شريح موقفا رائعا كموقف أمير المؤمنين .. لقد حكم بالدرع لليهودي لعدم وجود البينة عند المدعي أمير المؤمنين!! وأخذ الرجل الدرع ومضى وهو لايكاد يصدق نفسه! ثم عاد بعد خطوات ليقول: يا لله!! أمير المؤمنين يقاضيني إلى قاضيه فيقضي عليه؟ إن هذه أخلاق أنبياء! أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله! الدرع درعك يا أمير المؤمنين، خرجت من بعيرك الأورق فاتبعتها فأخذتها .. فيقول علي رضي الله عنه: أما إذا أسلمت فهي لك .
بعض الدعائم التي قامت عليها حكومة عمر بن الخطاب
1) التزام الحاكم أمام الشعب
2) مكانة الإنسان في حكومة عمر رضي الله عنه
3) الشورى ودعامة الحكم الراشد
4) حرمة المال العام وقداسته
5) التفقد المستمر لأحوال الشعب
6) تحرير القضاء من الضغوط
7) تشجيع التجارة والفلاحة
حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر
لما زار وفد كسرى حكومة عمر بن الخطاب ورآه من غير حراسة ولا جند، مختلطا بشعبه متحسسا لآلامهم ورآه مستلقيا نائما من غير خطر، علم أن عمر حرس حكومته بالعدل وأحاطها بالأمن وإيصال الحقوق إلى أصحابها، دامت حكومته رضي الله عنه 10سنوات ما شهد الناس خلالها إلا العدل، المظلوم ينصف والظالم يؤدب ويعاقب مهما كان مقامه ووجاهته ولو كان من بيت عمر بن الخطاب، الأموال توزع بالعدل، والأولوية في المسؤولية لأهل العلم والدراية الموصوفين يتقوى الله والحرص على نفع الشعب، فما أحوجنا في هذا العصر المظلم أن نستضيء بشموع بل بشموس حكومة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتجربة نورانية متميزة في تاريخنا تؤكد أن الشعب إذا احترم الحكام دينه وثقافته ومراجعه وقيمه وعدلوا ميدانيا بعيدا عن الشعارات والخطابات والمهرجانات، فلم يظلموه في دمه أو ماله أو عرضه وحرروه من القيود والاضطهاد وتركوه يستمتع بشمس بلاده وهوائها، حرا في مسئولية يصله حقه، وإن اختلفنا معه فستقوى علاقة الحاكم بالمحكوم والرئيس بالشعب وعند ذلك نتحدث عن وطن موحد وقوي يستعصي على المؤامرات الداخلية والخارجية.
كيف الحال ........... - السلام عليكم ...
يا ريت بلاش الفاظ خارجه - يا ريت بل...
الزيكا مسافر وغيرهم سواء مسافرين او م...
ولسة يامة يامة يامة يامة ياسرائيل اسم...
الأسكندرية - يا مرشدناأعلنها قوية غزة...
اللهم ارنا فى اليهود يوما اسودا
اقرأ وقل امين - اللهم منزل الكتاب من...
الي انا - ربنا يزيدك حرص انا فهمت ان...
فرق كبير - قتلانا في الجنة وقتلاهم في...
دعوة للفرح - كل واحد يدخل ويكتب تعليق...